العيني

117

عمدة القاري

ابن علي ويقال : هلال بن هلال ، وهلال بن أبي ميمونة المديني . والحديث من أفراده . قوله : ( سباباً ) على وزن فعال بالتشديد وكذلك الفحاش واللعان . فإن قلت : صيغة فعال بالتشديد لا تستلزم نفي صيغة فاعل ، والنبي لم يتصف بهذه الأشياء أصلاً لا بقليل ولا بكثير . قلت : هذا مثل قوله تعالى : * ( ( 14 ) وما ربك بظلام للعبيد ) * ( فصلت : 46 ) وقال الكرماني : ما الفرق بين هذه الثلاثة ؟ قلت : يحتمل أن تكون اللعنة متعلقة بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله تعالى ، والسب يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب . قوله : ( عند المعتبة ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وبالباء الموحدة وهو مصدر عتبت عليه أعتبه عتباً قال الجوهري : عتب عليه وجد تعتب وتعتب ومعتباً والاسم المعتبة والمعتبة وقال الخليل : العتاب معاتبة الأول ومذاكرة الموجدة تقول : عاتبه معاتبة . قال الشاعر : ويبقى الود ما بقي العتاب قوله : ( ماله ؟ استفهام وترب جبينه ) إذا أصابه التراب ، ويقال : تربت يداك على الدعاء أي : لا أصبت خيراً . وقال الخطابي هذا الدعاء يحتمل وجهين : الأول : أن يخر لوجهه فيصيب التراب جبينه . والآخر : أن يكون دعاء له بالطاعة ليصلي فيتترب جبينه ، وقيل : الجبينان هما اللذان يكتنفان الجبهة فمعناه صرع لجنبه فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحية الجبين . وقال الداودي : هذه كلمة جرت على لسان العرب ولا يراد حقيقتها . 6032 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عِيسَى حدثنا مُحَمَّد بنُ سَواءٍ حدثنا رَوْحُ بنُ القاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ : أنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رآهُ قال : بِئْسَ أخُو العَشِيرَةِ وبِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في وَجْهِهِ وانْبَسَطَ إلَيْهِ ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قالَتْ لَهُ عائِشَةُ : يا رسُولَ الله ! حِينَ رأيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وكَذَا ، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ في وجْهِهِ وانْبَسَطْتَ إلَيْهِ ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا عائِشَةَ ! مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشاً ؟ إنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ شَرِّهِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( متى عهدتني فحاشاً ) . وعمرو بن عيسى أبو عثمان الضبعي البصري . وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الصلاة ، ومحمد بن سواء بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد أبو الخطاب السدوسي المكفوف ، له عند البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب ، وروح بفتح الراء ابن القاسم مشهور كثير الحديث ، ومحمد بن المنكدر على وزن اسم الفاعل من الانكدار . والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن صدقة بن الفضل وقتيبة . وأخرجه مسلم في الأدب أيضاً عن عمرو بن محمد الناقد وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن سفيان به . وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر عن سفيان به . قوله : ( عن عروة عن عائشة ) وفي رواية ابن عيينة : سمعت عروة أن عائشة أخبرته . قوله : ( أن رجلاً ) قال ابن بطال : هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وكان يقال له : الأحمق المطاع ، فرح صلى الله عليه وسلم ، بإقباله عليه قبل أن يسلم قومه ، وجاء حين أقبل على الشرك وترك حديثه مع ابن أم مكتوم ، فأنزل الله عز وجل : وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ) * ( عبس : 1 2 ) وأخرج عبد الغني من طريق أبي عامر الخزاز عن أبي يزيد المدني عن عائشة قالت : جاء مخرمة بن نوفل يستأذن ، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، صوته قال : بئس أخو العشيرة . . . الحديث . وحكى الحافظ المنذري في ( مختصره ) الفولين ، فقال : هو عيينة ، وقيل : مخرمة . قوله : ( بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة ) وفي رواية معمر : بئس أخو القوم ، وقال عباض : المراد بالعشيرة الجماعة والقبيلة أي : بئس هذا الرجل منها ، وهو كقولك : يا أخا العرب ، لرجل منهم ، وهذا الكلام من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ، وجئ به أسيراً إلى أبي بكر رضي الله عنه . قوله : ( تطلق ) على وزن تفعل من العلاقة أي : انشرح وانبسط ، ومنه يقال : وجه طلق وطليق أي : مسترسل منبسط غير عبوس . قوله : ( متى عهدتني فحاشاً ) ؟ هكذا في رواية الكشميهني : فحاشاً ، بصيغة المبالغة وفي رواية غيره : فاحشاً . قوله : ( اتقاء شره ) أي : لأجل الاتقاء عن شره . وفيه